عندما يلعب المخبولون بالنار



ما كان يراد منه أن يكون استعرضاً للقوة أبرز الضعف وقلة الحيلة، فالدول الثلاثة، رؤوس الإجرام والاستعمار التاريخيين، توأم الاستعمار الكلاسيكي فرنسا وبريطانيا واللتان تقادان كالدواب كالعادة من سيدهما الولايات المتحدة للقيام بما يريد، أقدموا على تنفيذ الوعيد وشنوا هجومهم على سوريا.

لم يقتنع إلا المجنون بقصة الهجوم الكيماوي المزعوم على دوما، والذي اتهمت به الحكومة السورية، فقد كانت الحجة للقيام بالهجوم الذي لم يكن أكثر من عرض.

بالتأكيد نحن لا نقلل من قدرة الدول الثلاثة، فأميركا وحدها تستطيع أن تمسح سوريا والمنطقة كلها من الخريطة، إن أرادت، ولكن ستأخذ إسرائيل في طريقها.

الضربة استهدفت عدة مواقع وقد تمكنت الدفاعات السورية من تقليل الخسائر بشكل كبير وملفت جداً، دون أن نبالغ.

حتى اللحظة لا توجد معلومات دقيقة بالعدد الفعلي للصواريخ والقنابل التي استخدمت، ولكن ما تأكد كان على النحو الآتي:

• 4 صواريخ استهدفت مطار دمشق الدولي: تم اعتراضها جميعاً
• 12 صاروخ استهدفت مطار الشعيرات العسكري: (نفس المطار في حمص الذي استهدف في الضربة الأميركية السابقة) وقد تم اعتراضها جميعاً أيضاً
• 12 صاروخ استهدف مطار الضمير العسكري: تم اعتراضها جميعاً
• 18 صاروخ استهدف مطار بلي العسكري في ريف دمشق الجنوبي الشرقي: تم اعتراضها جميعاً
• 9 صواريخ استهدفت مطار المزة العسكري: تم اعتراض خمسة صواريخ
• 16 صاروخ استهدف مطار حمص العسكري: تم اعتراض 13 صاروخ منها
• 30 صاروخ استهداف كل من مركزي البحوث العلمية في منطقة برزة وجمرايا في دمشق: تم اعتراض سبع صواريخ فقط
• 4 صواريخ استهدفت مقر لحزب الله اللبناني في القصير في ريف حمص: لا يوجد معلومات عن اعتراض أي منها
• معلومات عن استهداف مقرات للحرس الجمهوري السوري على سفوح جبل قاسيون في دمشق ومقر للفرقة الرابعة في ريف دمشق: لا يوجد معلومات مؤكدة عنها
• تم استهداف عدة مقار إيرانية ومقار تتبع لمليشيات شيعية تتبع لإيران في عدة مناطق لم يتم التأكد إلا من مواقع في كل من الديماس والكسوة في ريف دمشق

بطبيعة الحال، فقد تم إخلاء تلك المواقع المستهدفة، قبل أيام من شن الضربات، ومن تلك المعلومات يظهر التمكن من امتصاص الضربة وبأقل الخسائر الممكنة، ولكن بالعودة لسبب الضربة، نعيد الحديث، حيث يتحتم علينا أن نعيد طرح عدد من الأسئلة البسيطة:

كيف لجيش دولة أن يستخدم سلاح كيماوي على منطقة هي فعلياً تحت سيطرته ولا تبعد عن مواقع تواجد جيشه إلا أمتار؟

ما هي الحاجة لاستخدام السلاح الكيماوي لمعركة حسمت؟

كيف لأحد أن يرتكب جريمة، المعروف أنه سيكون المشتبه الوحيد به وبالتالي، لا مجال للإنكار أو الاختباء؟

بشار الأسد ليس هاري ترومان، بحاجة إلى استخدام قنبلة ذرية ليجبر اليابان على الاستسلام!

أين المنطق والعقل في هذا العالم؟

ولكن مع كل الأسف، فنحن نعيش في عالم اللا منطق، وكما يقال على من تقرأ مزاميرك يا داوود!

الولايات المتحدة وهي التي ارتكبت المئات والمئات من الجرائم في بقاع عديدة من العالم ومن خلفها أعتا قوتين استعماريتين كلاسيكيتين، واللتين تعج سيرتهما بدماء الشعوب والأبرياء في العالم.

هل سكان دوما في حال كانوا قد تعرضوا لهجوم الكيماوي المزعوم هم أغلى من مليون ونصف مليون جزائري، أو ملايين الهند وفيتنام والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان وأميركا اللاتينية وغيرهم الكثير، لن استرسل لأصل للحروب الصليبية ومذابح سكان أميركا الأصليين بالطبع.

الهجوم على سوريا كان عبارة عن شحنة نفسية عاطفية، أخرجها ترامب الغارق في المشاكل، ومن خلفه شمطاء 10 داوننغ ستريت وطفل الإليزيه المدلل.

بجميع الأحوال فإن الهجوم قد تم التعامل معه وفق الإمكانات المتاحة لدى الحكومة السورية.

ولمن لا يزال يتساءل عن سبب عدم التدخل أو حصول رد من روسيا، يأتي الجواب بسيطاً، فمنظومات الدفاع الجوي التي استخدمت في اعتراض معظم الصواريخ هي منظومات روسية، وبالتأكيد لا أحد يرغب في نشوب حرب عالمية ثالثة من أجل دوما!

فمن ناحية عسكرية، كان الهجوم فاشلاً إلى حد بعيد، وهو ما يؤكد حقيقة أن مجمل القصة ليست إلا فبركة ومسرحية، كانت الغاية منها محاولة فاشلة لخلط الأوراق والمحاولة لإبطاء إنهاء التواجد الإرهابي في سوريا.

ما يعنينا هو بالتأكيد إنهاء الحرب في سوريا والتوقف عن الدخول في مهاترات ومسرحيات هزلية، تدار في ما يسمى منظمة الأمم المتحدة الشريك الأكبر في كل مآسي البشرية.

من دون الشك فإن الهجوم، أعطى الزخم لمواصلة العمليات العسكرية ضد تنظيمات داعش والنصرة، فالجيش السوري قد بدأ بالعمليات العسكرية لإنهاء تواجد التنظيمات الإرهابية في جيب ريف حمص الشمالي.

فالعمليات العسكرية في المنطقة قد بدأت والمتوقع أن لا يمضي الكثير من الوقت حتى تحسم الأمور كما حصل في مناطق أخرى.

أتمنى أن لا تعود الدول الغربية لنفس مسرحية الكيماوي من جديد، لأنها قد باتت عملاً مملاً.

في ذات الوقت الذي بدأت فيه العمليات العسكرية في ريف حمص الشمالي، سيتم إنهاء تنظيم داعش في آخر مناطق جنوب العاصمة دمشق.

فالحشود العسكرية قد بدأت بالتجهيز للعملية العسكرية في المنطقة لإنهاء وجود داعش فيها، وستحسم في زمن قياسي نظراً لصغر المساحة والقوة العسكرية السورية الكبيرة.

المعطيات تشير أن العملية العسكرية التالية بعد الانتهاء من عمليتي جنوب العاصمة وريف حمص الشمالي هي القضاء على جيب داعش في البادية السورية ومن ثم الانتقال إلى كامل محافظة درعا والقنيطرة.

إن الرسالة الموجهة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا هي: أن لا تضيعوا وقتكم في العبث، فالنهاية الحتمية لتلك المهزلة في حسم الحرب وإنهاء الإرهاب قد باتت حقيقة واقعة لا لبس فيها، وحري بكم أن لا تعرضوا أمن إسرائيل للخطر عبر دس الأصابع في أعين من لم يعد لديه شيء ليخسره.

إني لأرثي حال شعوب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، من المخجل أن تعيش في بلد تكون مضطر فيه أن تتعايش مع وجود حفنة من المعتوهين تقبع في مناصب السلطة ويقع على عاتقهم التحكم بمصير ومستقبل تلك الشعوب.

أتمنى وأرجو من أحدهم أن يجد لنا حلاً مع هؤلاء المخبولين الثلاثة، فما جرى في العديد من دول العالم كفيتنام والجزائر والهند ودول أفريقية وأفغانستان والعراق وليبيا واليمن لن يتكرر في سوريا
كونوا على ثقة مطلقة من تلك الحقيقة.

فإن كان لكل قاعدة استثناء، فسوريا هي الاستثناء لقاعدة إرهاب تلك الدول الثلاثة.

أوجه ست حقائق يجب على الجميع أن يدركها
1. الحرب في سوريا انتهت
2. بشار الأسد لن يسقط
3. من دعم الإرهاب سيعاني منه على أرضه قريباً ولن يجد أحد ليساعده
4. روسيا دولة عظمى على الجميع الاعتراف بها والتعاون معها لحل الأزمات التي افتعلتها الولايات المتحدة ومن خلفها "الضباعين" بريطانيا وفرنسا
5. رسالة إلى كل من دول الخليج وتركيا والأردن: فكروا في المستقبل بواقعية بعيداً عن الأوهام
6. رسالة إلى إسرائيل: أحصوا النعم التي أنتم فيها

0 comments

Add comment