بي بي نتنياهو ومهارات العرض الاحترافي



صديقنا السيد بي بي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يواصل الاستعراض بأسلوب عروض مؤسسات الأعمال الاحترافية ليسوق ومواصلاً التحريض على إيران ومواصلة الاتهامات المتعلقة بالبرنامج النووي غير السلمي.

لا يزال يحرض دول العالم ضد إيران والاتفاق النووي الموقع، من حسن حظه فقد جاءه ترامب أيضاً ليغني معه ذات الأغنية.

ما استغربه حقيقة، لماذا يصر نتنياهو دائماً على إثارة المشاكل في المنطقة والتي تغص أصلاً بالدماء والكوارث منذ أكثر من عقد الآن.

كل العقلاء يعملون لتهدئة الأوضاع، إلا السيد بي بي يصر على إثارة المشاكل والصراخ.

لم نكد ننسى خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي وهو يحمل اللوحة عارضاً بأسلوب وكأنه في حضانة أطفال، شارحاً وضع النشاط الإيراني النووي، أو حتى خطابه في مؤتمر ميونخ للأمن الدولي الماضي وهو يحمل قطعة من بقايا الطائرة المسيرة التي أسقطتها إسرائيل وادعى أنها إيرانية.

جاءنا منذ يومين بعرض تقديمي، ذكرني بأيام ستيف جوبز وبيل غيتس، عندما كان العالم يشاهد أحدث اختراعات ومنتجات الشركتين العريقتين ومؤسسيهما في عرض مذهل.

نتنياهو بات يقوم بالشيء نفسه، وهو لا يزال مصراً على اتهام إيران بمواصلة العمل لتطوير سلاح نووي.

في عرضه (الاحترافي) الذي متع الجمهور به منذ يومين، أظهر كم من المعلومات والوثائق التي تم الحصول عليها عبر عملية قام بها الموساد الإسرائيلي والتي تكشف أسرار البرنامج النووي الإيراني.

بدأ العرض على منصة وشاشة، ثم أزاح الستار عن رفوف مليئة بالمصنفات والملفات والأقراص المدمجة والتي قال أنها وثائق وبيانات وصور وفيديوهات تمكن الموساد الإسرائيلي من إحضارها من إيران.

قبل أن يقوم بي بي بكشف الستار عن رفوف المصنفات والأقراص المدمجة، اعتقدت بسذاجة أني سأشاهد سيارة أو آلة متطورة من صناعة إسرائيلية أو شيء ما يقوم بصنع 1000000 نوع من الشطائر المختلفة بدقيقة!!!

كم كنت واهماً!!!

ثم تذكرت أني أشاهد بي بي، لا جوبز أو غيتس أو حتى زاكربرغ.

بعيداً عن التهكم، سأعود لبحث ما أعلنه نتنياهو في عرضه، إذا افترضنا وهنا سأكون موضوعي بالكامل وأوجه كلامي لكل من القيادة في إسرائيل وإيران على حد سواء.

إذا كان كل ذلك الكم الهائل من البيانات الوثائق صحيحاً، والتي تزن أكثر من 100 من الكيلوغرامات كحمل وزن.

كيف استطاع الموساد إحضارها من إيران؟

هل صورها عن الأصل، أم جلب الأصلية وعاد بها إلى إسرائيل؟

أين الأمن والاستخبارات والحرس الثوري والعشرات من الأجهزة الإيرانية ذائعة الصيت؟؟؟ نيام ؟؟؟ مخدرون ؟؟؟ مخترقون ؟؟؟ دفع لهم أموال أو جندوا ليعملوا للموساد ؟؟؟

كم عدد الأشخاص الذين جندهم الموساد للقيام بالعملية؟؟؟

هل قام عناصر إسرائيليون بالسفر إلى إيران والقيام بكل هذا العمل وحمل وتهريب أو تصوير وشحن كل تلك الوثائق؟؟؟

هل القصة كلها مفبركة لخدمة بروباغندا إسرائيلية هدفها مواصلة الضغط على إيران مع وجود التوجه الأميركي وحتى الخليجي العربي باتجاه التصعيد مع إيران.

لأكون منطقياً لا شك أن هناك شيء من الصحة في بعض المعلومات التي أعلنها نتنياهو، وكثير منها معروف ولم يكن مخفياً أصلاً، لكن، قد تكون القصة بمجملها مفبركة، عبر دمج مجموعة من الأكاذيب إلى بعض المعلومات الصحيحة وصياغة سيناريو معين من شأنه تأزيم الوضع وإيجاد حجة لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران.

إنه علم حقيقي قائم بحد ذاته في الإعلام، كيف تستطيع أن تبني قصة كاملة تتألف من حقيقة واحدة مع بعض الدلائل الحقيقية، يضاف إليها 20 كذبة، لنحصل على قصة متكاملة مدعومة بعوامل الإبهار البصري والعقلي وإضافة لمسة إنسانية إليها حتى يتأثر بها بعض أصحاب القلوب الضعيفة، وبالتالي قد يقتنع بها ويصدقها البعض، وأقول البعض.

بقيت بين شد وجزر إلا أن قرأت ما نشرته صحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية عن تفاصيل حصول الموساد على كم الوثائق هذا الذي ملئ خزانتين على الأقل.

فقد نشر موقع الصحيفة بعض التفاصيل حول تمكن الموساد من إخراج الوثائق من إيران والتي بلغ وزنها مئات الكيلوغرامات، بعد فشل الأمن الإيراني باللحاق بهم

كان تاريخ التنفيذ حسب موقع الصحيفة، في شهر كانون الثاني الماضي.

هل يعني هذا التاريخ للقارئ أي شيء؟

نعم إنه في ذات فترة الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت إيران، لن أخوض في مبادئ نظرية المؤامرة لكني أرجح أن تحريك موجة الاحتجاجات في إيران خلق جو من الاستنفار والفوضى العامة في إيران، وبدور إسرائيلي حتى يتمكن الفريق المكلف بتنفيذ العملية والقيام بها.

أي أن العملية تمت خلال فترة الاحتجاجات، لن أخوض بمزيد من التفاصيل، فالصورة باتت واضحة

ومع ذلك فالأمن الإيراني مقصر وقد فشل فشلاُ ذريعاً في حماية الأمن القومي الإيراني.

الآن… لا أريد أن أطيل في مقالتي، سأوجه تساؤلات حقيقية، لنعد إلى أصل الموضوع ونسأل بعد الأسئلة المنطقية.

ما حاجة إيران أو أي دولة في منطقة الشرق الأوسط لسلاح نووي، والذي
لن يستخدم، ولن تسمح أصلاً أي من الدول العظمى باستخدامه في منطقة تعج بالمصالح والثروات العالمية وهي الطريق التجاري والاقتصادي الأهم الذي يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.

من سيستخدم سلاح نووي سيدمر ويلوث منطقة الشرق الأوسط والتي هي مصدر موارد العالم تقريباً، ومحج الأديان السماوية، جاعلاً منها أرضاً ملوثة إشعاعياً لا تصلح لا للحياة ولا الاستثمار ولا العمل؟

من هو هذا الغبي الذي سيستخدم سلاح نووي ضد إسرائيل والتي لا تبعد حدودها عن الدول المحيطة بها إلا بضع كيلومترات؟

هل يوجد غبي في إسرائيل قد يستخدم سلاح نووي ضد أي دولة في المنطقة، معرضاً إسرائيل نفسها للفناء؟

نعم يبدو أن العالم نسي أن إسرائيل تمتلك سلاح نووي!

هل تجرؤ إسرائيل على استخدام سلاحها النووي؟ ولماذا تستخدمه أصلاً؟

لا حاجة لاستخدامه فأمنها ليس في خطر، على الإسرائيليين أن يفهموا هذه الحقيقة.

في الختام أقول لإيران: إذا كان كلام والمعلومات التي أعلنها نتنياهو صحيحة، فلدى إيران مشكلة حقيقية، ليس فيما يتعلق بموضوع البرنامج النووي، ولكن موضوع الأمن لديها، فالأمن والاستخبارات الإيرانية تغط في نوم عميق، فقبل أن تعمل إيران على تطوير سلاح نووي، عليها الاستيقاظ من ذلك النوم العميق!

حقيقة إنه لنوم عميق!!!

أوجه كلامي لإيران بغض النظر إن كان كلام نتنياهو صحيح أم لا: إذا أردتم الرد عليه، يجب عليكم استخدام نفس الأسلوب، عبر عرض تقديمي بنفس الطريقة التي قدمها نتنياهو ولكم مني موضوعين للحديث عنهما:

1. السلاح النووي الإسرائيلي

2. قضايا فساد نتانياهو

أخيراً أوجه حديثي للإسرائيليين، كونوا مطمئنين لن يستخدم أحد السلاح النووي عليكم، مشكلتكم مع قادتكم الفاسدين، الذين ينجحون دائماً في تصدير أزماتهم وفسادهم وفضائحهم وفشلهم في حل المشاكل الداخلية، وتحويلها إلى نفس الأسطوانة التي تتحدث عن أزمة وجود إسرائيل ورغبة محيطها في إزالتها عن الخريطة، عبر تصعيد هنا وهناك لتصدير مشاكل إسرائيل الداخلية للخارج.

تابعوا قضايا فساد نتنياهو وزوجته، ألم يحن الوقت حتى يلحق بي بي بأولمرت والعديد من السياسيين الإسرائيليين الفاسدين ليعاقب على فساده!

أرجو على الإسرائيليين أن يفكروا في مجتمعهم الذي يعج بالأزمات الداخلية، لديكم مشاكل تتعلق بالعنصرية والاقتصاد والعديد من المشاكل الاجتماعية والنفسية، وحتى التطرف «الداعشي» اليهودي، كل تلك الأزمات والتي عليكم العمل لحلها إن أردتم العيش بالسلام.

أيها الإسرائيليون عيشوا بسلام ودعوا جيرانكم يعيشوا بسلام أيضاً وكفى صراخاً.





0 comments

Add comment